أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
521
فتوح البلدان
وإن وكيعا تمارض ولزم منزله . فكان قتيبة يبعث إليه وقد طلى رجليه وساقه بمغرة فيقول : أنا عليل لا تمكنني الحركة . وكان إذا أرسل إليه قوما يأتونه به تسللوا وأتوا وكيعا فأخبروه ( ص 423 ) فدعا وكيع بسلاحه وبرمح ، وأخذ خمار أم ولده فعقده عليه . ولقيه رجل يقال له إدريس فقال له : يا أبا مطرف ! إنك تريد أمرا وتخاف ما قد أمنك الرجل منه ، فالله الله . فقال وكيع : هذا إدريس رسول إبليس ! أقتيبة يؤمنني ؟ والله لا آتيه حتى أوتى برأسه . ودلف نحو فسطاط قتيبة ، وتلاحق به الناس ، وقتيبة في أهل بيته وقوم وفواله . فقال صالح أخوه لغلامه : هات قوسي . فقال له بعضم وهو يهزأ : أنه ليس هذا يوم قوس . ورماه رجل من بنى ضبة فأصاب رهابته فصرع وأدخل الفسطاط فقضى ، وقتيبة عند رأسه . وكان قتيبة يقول لحيان ، وهو على الأعاجم . احمل . فيقول : لم يأن ذلك بعد . وحملت العجم على العرب . فقال حيان : يا معشر العجم ! لم تقتلون أنفسكم لقتيبة ؟ الحسن بلائه عندكم ؟ فانحاز بهم إلى بنى تميم . وتهايج الناس وصبر مع قتيبة اخوته ، أهل بيته وقوم من أبناء ملوك السغد أنفوا من خذلانه . وقطعت أطناب الفسطاط وأطناب الفازة فسقطت على قتيبة أو سقط عمود الفازة على هامته فقتله . فاحتز رأسه عبد الله بن علوان . وقال قوم منهم هشام بن الكلبي : بل دخلوا عليه ، فسطاطه فقتله جهم بن زحر الجعفي ، وضربه سعد بن مجد ، واحتز رأسه ابن علوان . 1003 - قالوا : وقتل معه جماعة من إخوته وأهل بيته وأم ولده الصماء . ونجا ضرار بن مسلم ، أمنه بنو تميم .